السيد كمال الحيدري
412
دروس في التوحيد
رجوع الصفات السلبيّة إلى الصفات الثبوتيّة بناءً على ما تقدّم من عدم جواز سلب كمال من الكمالات منه تعالى ؛ لكونه مبدأ كلّ كمال ، يتّضح أنّ حقيقة الصفات السلبيّة وإن كانت تحمل على الواجب ويتّصف بها ، إلّا أنّ هذه الصفات معان عدميّة سلبيّة تدلّ على سلب النقص والحاجة عنه تعالى ، فهي في واقعها لا تريد أن تسلب كمالًا عن الواجب تعالى ، بل تريد أن تسلب نقصاً وعدماً عن الواجب تعالى ، ومن الواضح أنّ سلب النقص مرجعه إلى إثبات الكمال ، فما تسلبه مقولة " الله ليس بجاهل " هو الجهل الذي هو عدم العلم ، وسلب عدم العلم مرجعه إلى إثبات العلم ، وهكذا الحال في قولنا : " الله ليس بعاجز " فهو سلبٌ للعجز الذي هو عدم القدرة ومن ثمّ يرجع سلب العجز إلى إثبات القدرة . فالصفات السلبيّة ترجع بأجمعها إلى نفي النقائص والأعدام عن الواجب تعالى ، لا إلى سلب الكمال عنه سبحانه . ولازم نفي النقص هو إثبات الكمال للواجب . من ذلك ما يومئ إليه النصّ التالي : " ثمّ إنّ الصفة تنقسم انقساماً أوّلياً إلى ثبوتية تفيد معنىً إيجابيّاً كالعلم والقدرة ، وسلبية تفيد معنىً سلبيّاً ، ولا يكون إلّا سلب سلبِ الكمال فيرجع إلى إيجاب الكمال ، لأنّ نفي النفي إثبات ، كقولنا : من ليس بجاهل ومن ليس بعاجز الراجعين إلى العالم والقادر . وأمّا سلب الكمال فقد اتّضح في المباحث السابقة أن لا سبيل لسلب شيء من الكمال إليه تعالى ، فالصفات السلبية راجعة بالحقيقة إلى الصفات الثبوتية " « 1 » . وبحسب تعبير صدر المتألّهين في الأسفار " الأولى ( الصفات السلبيّة
--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : المرحلة 12 ، الفصل 8 ، ص 284 .